ابن أبي الحديد
33
شرح نهج البلاغة
وإذا أحدث لك ما أنت فيه من سلطانك أبهة أو مخيلة ، فانظر إلى عظم ملك الله فوقك ، وقدرته منك على ما لا تقدر عليه من نفسك ، فإن ذلك يطامن إليك من طماحك ، ويكف عنك من غربك ويفئ إليك بما عزب عنك من عقلك . إياك ومساماة الله في عظمته ، والتشبه به في جبروته ، فإن الله يذل كل جبار ، ويهين كل مختال ! * * * الشرح : أشعر قلبك الرحمة ، أي اجعلها كالشعار له ، وهو الثوب الملاصق للجسد ، قال : لان الرعية إما أخوك في الدين ، أو إنسان مثلك تقتضي رقة الجنسية وطبع البشرية الرحمة له . قوله ويؤتى على أيديهم " ، مثل قولك : " ويؤخذ على أيديهم " ، أي يهذبون ويثقفون ، يقال : خذ على يد هذا السفيه ، وقد حجر الحاكم على فلان ، وأخذ على يده . ثم قال : فنسبتهم إليك كنسبتك إلى الله تعالى ، وكما تحب ان يصفح الله عنك ينبغي ان تصفح أنت عنهم . قوله لا تنصبن نفسك لحرب الله " ، أي لا تبارزه بالمعاصي . فإنه لا يدي لك بنقمته ، اللام مقحمة ، والمراد الإضافة ، ونحوه قولهم لا أبا لك . قوله : ولا تقولن إني مؤمر " ، أي لا تقل انى أمير ووال آمر بالشئ فأطاع .